أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

341

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

القيامة . والشاهد : كلّ من يشهد . قوله : وَذلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ « 1 » تنبيه أنّه لا بدّ من وقوعه . وقيل : لأنّه يشهده أهل السماء والأرض . وقد روي عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم منصوصا ما فسّره به أمير المؤمنين : روى الهرويّ بسنده إلى أبي هريرة رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « سيد الأيام يوم الجمعة هو شاهد ، ومشهود يوم عرفة » . وقيل : الشاهد : نبيّنا محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ويؤيده قوله تعالى : إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً « 2 » أي شاهدا على أمّتك بالإبلاغ ولمن آمن بالتصديق . وقيل : معناه : مبينا ؛ فإن الشهادة بيان كما سيأتي . قوله تعالى : وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهادُ « 3 » يعني الملائكة . وقيل : الأنبياء والمؤمنون يشهدون على المكذّبين بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم . وهو جمع شاهد نحو صاحب وأصحاب ، وناصر وأنصار . قوله : شاهِدِينَ عَلى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ « 4 » أي كلّ فرقة تنسب إلى دين اليهود والنّصارى والمجوس سوى مشركي العرب ؛ فإنّهم كانوا يمتنعون من هذا الاسم . فجعل قبولهم لذلك شهادة على أنفسهم بالكفر . وقيل : لأنّهم كانوا يقولون في تلبيتهم « 5 » : [ من الرجز ] ألا شريك لك ألا شريك لك * هو لك تملكه وما ملك قوله : وَنَزَعْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً « 6 » أي اخترنا منهم نبيا ، وكلّ نبيّ شاهد على قومه . ثم « شهدت » يقال على ضربين : أحدهما جار مجرى العلم وبلفظه تقام الشهادة . فيقول الشاهد : أشهد بكذا ، ولا يكتفى بقوله : أعلم ، بل لا بدّ من لفظه بالشهادة . ولا

--> ( 1 ) 103 / هود : 11 . ( 2 ) 45 / الأحزاب : 33 ، وغيرها . ( 3 ) 51 / غافر : 40 . ( 4 ) 17 / التوبة : 9 . ( 5 ) اختلفت رواية التلبية في كتاب الأصنام ( ص 7 ) . يقول هشام الكلبي : فكانت نزار تقول إذا ما أهلّت : لبّيك اللهمّ لبّيك * لبّيك لا شريك لك إلا شريك هو لك * تملكه وما ملك ولعل الناسخ وهم في النقل وتصرّف . ( 6 ) 25 / القصص : 28 .